العيني
137
عمدة القاري
ذكر معناه : قوله : ( وله فسطاط ) ، هو بيت من شعر ، وفيه ست لغات : فسطاط وفستاط وفساط ، بالضم والكسر فيهن ، وقد بسطنا الكلام فيه فيما مضى . قوله : ( وسرادق ) ، هي واحدة السرادقات التي تحد فوق صحن الدار ، وكل بيت من كرسف فهو سرادق ، وكل ما أحاط بشيء فهو سرادق ، ومنه : * ( وأحاط بهم سرادقها ) * ( الكهف : 9 ) . وقيل : السرادق ما يجعل حول الخباء بينه وبينه فسحة كالحائط ، ونحوه ، وظاهره أن ابن عمر كان معه أهله وأراد سترهم بذلك لا للتفاخر . قوله : ( فسألته ) ، فيه التفات لأنه قال أولاً : إنه أتى ابن عمر ، فكان السياق يقتضي أن يقول : فسأله ، ووقع عند الإسماعيلي : فدخلت عليه فسألته . قوله : ( فرضها ) ، أي : قدرها وبيَّنها ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى المواقيت بالقرينة الحالية ، قال بعضهم : ويحتمل أن يكون المراد : أوجبها ، وبه يتم مراد المصنف ، ويؤيده قرينة قول السائل : من أين يجوز ؟ قلت : من أين علم أن البخاري فرض الإهلال من ميقات من المواقيت حتى يكون تفسير قوله : فرضها ، بمعنى : أوجبها حتى يتم مراده . قوله : ( لأهل نجد ) ، النجد في اللغة : ما أشرف من الأرض واستوى ، ويجمع على : أنجد وأنجاد ونجود ونجد ، بضمتين . وقال القزاز : سمي نجدا لعلوه . وقيل : سمي بذلك لصلابة أرضه وكثرة حجارته وصعوبته ، من قولهم : رجل نجد إذا كان قويا شديدا . وقيل : يسمى نجد الفزع من يدخله لاستيحاشه واتصال فزع السالكين له ، من قولهم : رجل نجد ، إذا كان فزعا ، ونجد مذكر . ولو أنثه أحد ورده على البلد لجاز له ذلك ، والعرب تقول : نجد ونجد ، بفتح النون وضمها . وقال الكلبي في ( أسماء البلدان ) : ما بين الحجاز إلى الشام إلى العذيب إلى الطائف ، فالطائف من نجد وأرض اليمامة والبحرين إلى عمان ، وقال أبو عمر : نجد ، ما بين جرش إلى سواد الكوفة ، وحدَّه مما يلي المغرب : الحجاز ، وعن يسار الكعبة اليمن ، ونجد كلها من عمل اليمامة . وقال ابن الأثير : نجد ما بين العذيب إلى ذات عرق وإلى اليمامة وإلى جبل طيء وإلى وجرة وإلى اليمن ، والمدينة لا تهامية ولا نجدية ، فإنها وفق الغور ودون نجد . وقال الحازمي : نجد : اسم للأرض العريضة التي أعلاها تهامة واليمن والعراق والشام . وقال السكري : حد نجد ذات عرق من ناحية الحجاز ، كما يدور الجبال معها إلى جبال المدينة ، وما وراء ذلك ذات عرق إلى تهامة . وقال الخطابي نجد ناحية المشرق ، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها ، وهي مشرق أهلها . وذكر في ( المنتهى ) : نجد من بلاد العرب ، وهو خلاف الغور أعني : تهامة وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد . قوله : ( قرنا ) بفتح القاف وسكون الراء ، وقال الجوهري : هو بفتحها ، وغلطوه ، وقال القابسي : من قال بالسكون أراد الجبل المشرف على الموضع ، ومن قال بالفتح أراد الطريق الذي يعرف منه ، فإنه موضع فيه طرق متفرقة . وقال ابن الأثير في ( شرح المسند ) : وكثيرا ما يجيء في ألفاظ الفقهاء وغيرهم بفتحها ، وليس بصحيح . وقال ابن التين : روناه بالسكون ، وعن الشيخ أبي الحسن أن الصواب فتحها ، وعن الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن : إن قلت : قرن المنازل ، أسكنته ، وإن قلت : قرنا ، فتحت . قلت : لما قاله الجوهري بالفتج ، ومنه أويس القرني ، وقال النسابون : أُويس منسوب إلى قرن ، بالفتج : اسم قبيلة ، وهو على يوم وليلة من مكة . وقال ابن قرقول : هو قرن المنازل وقرن الثعالب وقرن غير مضاف ، وقال الكرماني : وفي بعض الرواية كتبت بدون الألف ، فهو إما باعتبار العلمية والتأنيث ، وإما على اللغة الربيعية حيث يقفون على المنون بالسكون فيكتب بدون الألف ، لكن يقرأ بالتنوين . انتهى . قلت : على الوجه الأول هو غير منصرف للعلمية والتأنيث ، فلا يقرأ بالتنوين . قوله : ( ذا الحليفة ) أي : عين لأهل المدينة ذا الحليفة ، وقد فسرناها عن قريب . قوله : ( ولأهل الشام الجحفة ) ، أي : قدر الجحفة ، وهي بضم الجيم وسكون الحاء المهملة . وقال أبو عبيد : هي قريبة جامعة بها منبر ، بينها وبين البحر ستة أميال ، وغدير خم على ثلاثة أميال منها ، وهي ميقات المتوجهين من الشام ومصر والمغرب ، وهي على ثلاثة مراحل من مكة أو أكثر ، وعلى ثمانية مراحل من المدينة ، سميت بذلك لأن السيول أجحفت بما حولها . وقال الكلبي : أخرجت العماليق بني عبيل ، وهم أخوة عاد ، من يثرب فنزلوا الجحفة ، وكان اسمها : مهيعة ، فجاءهم السيل فأجحفتهم ، فسميت الجحفة ، وفي كتاب ( أسماء البلدان ) : لأن سيل الجحاف نزل بها . فذهب بكثير من الحاج وبأمتعة الناس ورحالهم ، فمن ذلك سميت : الجحفة . وقال أبو عبيد ، وقد سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم : مهيعة ، بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف والعين المهملة ، وقال القرطبي : قال بعضهم